إحسان عباس ( اعداد )

31

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

الحسين بن سعد وكان على القابون ، فكان القاسم بن سيما يكنى أبا محمد وصاحب الخرائط قرابة أبي مروان يكنى أبا محمد فكني إسماعيل هذا أبا المحمدين فبقي معروفا بذلك ، فحدثني إسماعيل عن هذه الوقعة قال : فصرت إليه غير مرة وهو راكب على نجيبه ، وعليه درّاعة ملحم ، فقلت له : قد اشتد الأمر على أصحابنا ، وقد قربوا منك ، فتنحّ عن هذا الموضع إلى غيره ، فلم يردّ عليّ جوابا ولم يثر نجيبه ، فعدلت إليه ثانية فقلت له : قم ، فانتهرني ولم يرم إلى أن وافته زانة - أو قال : حربة - فسقط عن البعير ، وكاثرنا من يريد أخذه فمنعنا منه ، وقتل زهاء مائة إنسان في ذلك الموضع ، ثم أخذنا وتنحينا بأجمعنا . فقلت : أهذا الذي أقمتموه مقامه أهو أخوه ؟ فقال : لا واللّه ما نعلم ذاك ، غير أنه وافانا قبل هذه الحادثة بيومين فسألناه من أنت من الإمام ؟ فقال : أنا أخوه ، ولم نسمع من الشيخ شيئا في أمره - يعني المكتني بأبي القاسم - وكان هذا المدعي أخاه يكنى أبا العباس ، واسمه أحمد بن عبد اللّه ، فعقد لنفسه البيعة على القرامطة ، ودعاهم إلى مثل ما كان أخوه يدعوهم إليه ، فاشتدت شوكته ، ورغبت البوادي في النهب ، وانثالت عليه انثيالا ، وذلك في آخر شهر ربيع الآخر من هذه السنة ، ثم صار إلى دمشق فصالحه أهلها على خراج دفعوه إليه ، فانصرف عنهم ، ثم سار إلى أطراف دمشق وحمص فتغلب عليها وخطب له على منابرها ، وتسمى بالمهدي ، ثم صار إلى مدينة حمص فأطاعه أهلها وفتحوا له بابها فدخلها ، ثم صار إلى حماة وسلمية وبعلبك فاستباح أهلها وقتل الذراري ولم يبق شريفا لشرفه ولا صغيرا لصغره ولا امرأة لمحرمها ، وقتل أهل الذمة وفجروا بالنساء . حدثني من كان معهم قال : رأيت عصاما سيّافة وقد أخذ من بعلبك امرأة جميلة جدا ، ومعها طفل لها رضيع ، فرأيته واللّه قد فجر بها ، ثم أخذ الطفل بعد ذلك فرمى به نحو السماء ، ثم تلقاه بسيفه فرمى به قطعتين ، ثم عدل إلى أمه بذلك السيف نفسه فضربها به فبترها . فلما اتصل عظيم خبرهم وإقدامهم على انتهاك المحارم ودام ، خرج أمير المؤمنين المكتفي باللّه متوجها نحوه يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان في قواده ومواليه وغلمانه وجيوشه ، وأخذ على طريق